دفاعا عن النبي محمد صلي الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دفاعا عن النبي محمد صلي الله عليه وسلم

مُساهمة من طرف مدحت في الأربعاء أبريل 23, 2008 9:47 am

الحمد لله ذي القدرة القاهرة ، و الآيات الباهرة ، و الآلاء الظاهرة ، و النعم المتظاهرة ، حمدا يؤذن بمزيد نعمه ، و يكون حصنا مانعا من نقمه ، وصلى الله على خير الأولين و الآخرين ، من النبيين و الصديقين ، سيدنا محمد النبي ، و الرسول الأمي ، ذي الشرف العلي ، و الخلق السني ، و الكرم المرضي ، و على آله الكرام ، و أتباعه سرج الظلام ، ما امتد الدهر و تعاقبت الأيام .
و بعد فإن الله أمر بالتقوى ، في السر و الجهر ، و الخفاء و العلن ، لأنه سبحانه يسمع النجوى ، و يعلم السر و أخفى .
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته … }
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم … }
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا … }
اللهم إنا نعوذ بك من أن قول كلمة لا ترضاها ، و نبرأ إليك من كل زلة غفل عنها القلب أو طاش بها الرأي ، و نضرع إليك أن تجعل حياتنا كلها و أوقاتنا كلها و أعمارنا كلها خدمة لك و لدينك ولكتابك .
وبعـــــد ،،،

أن تجيءَ متأخراً خيرٌ من ألا تجيء ...
كان هذا ما انقدح في ذهني وأنا أقلّب النظر في هذا الموضوع الخطير ..
كنت أمرُّ بحالةٍ غريبةٍ من الذهولِ الفكريّ ، والجمودِ الروحيِّ ، ألهتْني عن متابعةِ الحدثِ في وقتِهِ ، والتعليقِ عليه في إبّانِهِ ...
غيبوبةٌ هي إلا أنَّ صاحبها يتحرك ويمشي ويتكلمُ ويناقشُ !!!
وانفصالٌ عن الحياةِ تبقى معه الحياةُ !!!
موتٌ كلا موتٍ ، أو حياةٌ كلا حياةٍ ..
لا فرقَ .. فالأمرُ كما قالَ الشاعرُ :
نهضَ الموتى ! هوى من لم يمت !
كالنعاس الموت ؟ لا شيء ! خرافهْ !! [ البردوني ]

ولعلي لم أكنْ وحدي ..
فقد كان ثمّتَ ذهولٌ عميقٌ يلفُّ العالم الإسلاميّ من أقصاهُ إلى أقصاهُ !!
ذهولٌ بدتْ معه كل ردود الفعلِ أشبه بفرقعةٍ خافتةٍ في جوف قبوٍ هائلٍ مظلمٍ ...
ذهولٌ يشبهُ حالةَ بائسٍ مسكينٍ تخبّطه الضياعُ في متاهةٍ عقيمةٍ ، فآنسَ من جانب الجدارِ باباً ظنّ فيه نجاتَهُ ، فلما جاءهُ وجده أشدّ شيءٍ ظلمةً ووحشةً !! فانكفأ يلوكُ بين شدقيهِ عبارة ( إلى متى ) ؟!!
ثلاثةُ أشهرٍ وعشرونَ يوماً مرت منذ أن تجرأت صحيفةُ ( جيلاندز بوستن ) الدانمركيّة على الإساءةِ لنبيّنا صلى الله عليه وسلم أشرفِ مخلوقٍ ، وأطهرِ إنسانِ ، وأرفعَ من خطا على هذه البسيطةِ .
فهذه مئةٌ وعشرةُ أيامٍ ، أو ألفانِ وستمئةٍ وأربعون ساعةً تصرَّمتْ على هذه الفعلةِ الشنيعةِ ... ثم أجيءُ أنا اليومَ بعد كل هذا الوقت لأتكلم عنها !!

تبّاً !!!
أيُّ غفلةٍ هذه ؟
وتبّاً مرةً أخرى .. فأنا لم أكن الغافلَ وحدي ..
كانت عيناي طوال هذا الوقتِ تعبرُ الوجوهَ ، وأذناي تلتقطُ الكلماتِ ، وبصري يلتهم السطورَ .. فلم أر سوى نَأَماتٍ هنا وهناك تنادي بصوتٍ مخنوقٍ يوشك أن يضيعَ وسط هدير الحياةِ الداوي !!
في عامِ اثنين وتسعمئةٍ وألفٍ للميلادِ تجرأ السياسيّ والمؤرخُ الفرنسيُّ هانوتو على القولِ بأنّه لا دواءَ للتعصّب الإسلاميِّ إلا نسفُ قبر النبيِّ محمد صلى الله عليه وسلم .. يومها مادتِ الدّنيا ، وارتجّتِ الأرضُ ، وكان الأمر على ما وصف أحمد محرّم :
غضب الحماةُ لدينِ أحمدَ غضبةً
نُصِرَ الإله بها وعزَّ المصحفُ
هاج الحماةُ فهاجَ كلُّ مشيعٍ
عجلِ الوقائعِ بالفوارسِ يعصفُ
ضجت شعوب المسلمين وراعهم
ظلمُ الألى لولا السياسةُ أنصفوا
[ ديوان محرم 53 ]

واضطرَّ هذا الوقح لأن يرجع عن رأيه في خطابٍِ رسميٍّ ألقاهُ من بعدُ .
وها نحنُ اليومَ نرى التطاولَ على ذاتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم لا على قبرِهِ فحسبُ ، فما الذي حدث ؟
لم تتراجعِ الدانمارك .. بل أقدمت مجلة نرويجيةٌ على إعادة نشر الصورِ ذاتِها بعد مئةِ يومٍ وفي يوم عيد الأضحى !!!! مشفوعاً بتعليقٍ لرئيس التحرير يقول فيه : " إنّ حرية التعبير في منطقتنا مهدّدةٌ من دين ليس غريباً عليه اللجوء الى العنف" .
ألم أقلْ لكم : إنّها حالةُ ذهولٍ غريبةٍ لم أكنْ فيها وحدي !!!

دعوني بعد موجةِ الارتباكِ هذه ألملم أطرافَ الموضوعِ وأروي لكم الحكايةَ من أولها ...
" في الثلاثين من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي – الموافق للسادس والعشرين من شعبان من هذا العام الهجريّ - نشرت صحيفة «يولاندز بوسطن» ، وهي من أوسع الصحف اليومية انتشاراً في الدنمارك، اثني عشرَ رسماً ساخراً ( كاريكاتورياً ) للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، أقلُّ ما توصفُ بها أنها بذيئةٌ ومنحطة إلى أبعد الحدود ، ومع الرسوم نشرت الصحيفة تعليقاً لرئيس تحريرها عبر فيه عن دهشته واستنكاره إزاء القداسة التي يحيط بها المسلمون نبيهم، الأمر الذي اعتبره ضرباً من «الهراء الكامن وراء جنون العظمة»، ودعا الرجل في تعليقه إلى ممارسة الجرأة في كسر ذلك «التابو»، عن طريق فضح ما أسماه «التاريخ المظلم» لنبيِّ الإسلام – أظلمَ الله عينيكَ يادعيّ -، وتقديمِهِ إلى الرأي العام في صورته الحقيقية التي عبرت عنها الرسوم المنشورة " [ من مقال فهمي هويدي في الشرق الأوسط 18/12/1426 ] .

أحد هذه الرسومُ – وقد رأيتُها بنفسي - يظهرُ فيه النبيُّ صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه عمامةٌ ملفوفةٌ حول قنبلةٍ مشتعلة الفتيل !!
والآخرُ صُوّر فيها النبيّ صلى الله عليه وسلم رجلاً بربرياً يحمل خنجراً ضخماً ووراءه امرأتان تلفعتا بالسودِ في إشارةٍ بذيئةٍ لساديّةٍ مقيتةٍ !!
ويظهرُ صلى الله عليه وسلم في الرسمِ الثالثِ راعياً بليداً وراءه غنمةٌ واحدةٌ لا يحسن تدبير أمرها !!
وحين قدّم المسلمون في الدانمارك مواطنين ومقيمين ودبلوماسيين احتجاجاً إلى رئيس الوزراء "رفض مقابلتهم بدوره، وأبلغهم من مكتبه بأن الأمر يتعلق بحرية التعبير التي لا تتدخل فيها الحكومة ! وقيل لهم إن بوسعهم اللجوء إلى القضاء إذا أرادوا!!" [ مقالة هويدي ] .

كتب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي خطابات عديدة لحكومة الدانمارك وللاتحاد الأوروبي ، وكان الجوابُ ولا سيما من الجانب الدانماركي أن " قضية حرية التعبير تمثل ركناً أساسياً في الديمقراطية الدنماركية!!! الأمر الذي اعتبر رفضاً لاتخاذ موقف إزاء الحملة" .
أسفر اجتماع القمةِ الأخيرِ في مكةَ عن توصيةٍ تشير إلى " القلق إزاء الحملات الإعلامية المسيئة إلى الإسلام ونبي المسلمين" ، وقررت منظمة المؤتمر الإسلامي " إعلان مقاطعتها لمشروع دنماركي، يتمثل في إقامة معرض كبير تحت عنوان ( انطباعات عن الشرق الأوسط ) .
تحركت وفود شعبية من الدانمارك وطافت بلدان العالم الإسلاميّ ، أصدر الأزهر وغيره من المؤسسات الإسلامية الكبرى بيانات ( تدين ) ما حدث .
وفي النهايةِ كان غايةُ ما تفضل به رئيس الحكومة الدانماركية أن أشار في كلام مقتضب إلى أن حكومته تدين أيّ تصرف يسيء إلى مشاعر جماعة من الناس !! [ سياق الأحداث مستفادٌ من مقالة أ.هويدي ] .

وهكذا بكل استخفاف ظنّ سيادتُهُ أن الموضوعَ قد سُوِّيَ !!
وأنّ الجرح الغائر الذي فتقته مجلةُ ( جيلاندز بوستن ) ،ونكأته مجلة ( ماغازينت ) قد شُفي !!
ونسي أو تناسى أن هذه الرسومات ما هي إلا جزء من ( الحملة الدانماركية ) ضد الإسلام ، " بدءاً من التصريح الذي نقل على لسان ملكة الدانمرك ماجريت الثانية والذي قالت فيه : إن الإسلام يمثل تهديداً على المستويين العالمي والمحلي . وخلطت فيه الملكة بين (المتطرفين) وبين (الإسلام)، وحثت حكومتها إلى (عدم إظهار التسامح تجاه الأقلية المسلمة)، وانتهاءً بمواقع الإنترنت التي يطلقها دانمركيون أفراداً ومؤسساتٍ خاصةً تحذر من السائقين المسلمين لأنهم (إرهابيون وقتلة) ! ومروراً بقول النائب الدانماركيّ : إن الإسلام منذ بداياته كان عبارة عن شبكة إرهابية!! وبالحملة العامة في الصحف ومحطة التلفاز العامة التي أعلنت الحرب ضد الإسلام والمسلمين " [

بأبي أنت وأمي يارسول الله .. يا أشرف الخلائقِ ..
ما أهونَ من ينالُ منك وما أشرفكَ أنتَ ..
أتهجوه ولست له بكفءٍ ؟
فشركما لخيركما الفداءُ
يامن هو أولى بنا منّا ..
( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ ) [ الأحزاب : 6 ]

يامن جعلك الله خاتم النبيين ..
( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ ولَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ) [ الأحزاب : 40 ]
يامن جعلك الله أسوة للعالمين ..
( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ والْيَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً )[ الأحزاب : 21 ]
يا من بعثك ربك رحمةً للبشرِ أجمعين ..
( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ والإنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ ويَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ والأَغْلالَ الَتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وعَزَّرُوهُ ونَصَرُوهُ واتَّبَعُوا النُّورَ الَذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ )[ الأعراف : 157 ] .
يامن توعّد اللهُ من آذاك بالعذاب المبين ..
( والَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [ التوبة : 61 ]

يامن أُمِرْنا بتقديم حبه على كل محبوبٍ ..
( قُلْ إن كَانَ آبَاؤُكُمْ وأَبْنَاؤُكُمْ وإخْوَانُكُمْ وأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا ومَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ ) [ التوبة : 24 ] ..
( ثلاثٌ من كن فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) [ الشيخان ]
ألم تقل لنا يا أحبَّ الناسِ :
( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) .

ألم تقل :
( أحبّوا الله لما يَغذوكم من نعمه ، وأحبوني لحبّ الله إياي ) [ الترمذي ، وقال : حسن غريب ] .
صلى عليكَ اللهُ يا علمَ الهدى ..
يانوراً أشرقَ ذاتَ مساءْ !
يانبعاً باغت عطشَ الصحراءِ ..
فأيقظها خفقُ حياةٍ أنطقَ صمتَ الأحشاءْ !
يا أملاً كحّل عين الفجرِ فرأرأ مبهوراً
يبصرُ كيف الليلُ يجرُّ ثيابَ الخزيِ يفرُّ بلا إبطاءْ !
يا أحمدُ ..
يا خفقةَ روحٍ في زمنٍ نسيَ الإنسانُ به معنى الإنسانْ !
يا نفحةَ عطرٍ ..
تحملُ طُهرَ الوحيِ إلى كل مكانْ !
يا رايةَ عدلٍ حينَ أقالَ الظلمُ العدلَ بحجّةَ أنَّ الظّلم إذا عمَّ تساوى فيه الناسُ فقامَ العدلُ بلا ميزانْ !!!!
" صلى عليك الله ما صحب الدجى
حادٍ وحنّت في الفلا وجناءُ
بك بشر الله السماء فزينت
وتضوعت مسكاً بك الغبراءُ
المصلحون أصابعٌ جمعت يداً هي أنت
بل أنت اليد البيضاءُ "
اللهم صل وسلم على نبيك ورسولك محمدٍ وعلى آله وصحبِهِ أجمعين .

هذا هو نبينا نحبُّهُ كأنفسِنا .. بل فوق أنفسنا .. فقد جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن هشامٍ قال عمر : يارسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي . فقال : ( لا ، والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك ) ، فقال عمر : فأنت الآن والله أحبّ إليّ من نفسي ! فقال : ( الآن يا عمر ) .
هذا هو نبيّنا الذي تطاول عليه الأرذلونَ جهلاً أو حماقةً أو صلفاً ..
أنا أعلمُ أن الغيظ الآن يغلي في قلوبكم كما يغلي في قلبي !!
وأعلمُ أنّ شعوراً حارقاً يجري في أوردتكم كما يجري في أوردتي !!
وأعلمُ كذلك مقدار الوجعِ الذي ينطوي عليه كل قلبِ صادقٍ منكم !!
أعلمُ ذلك لأنني أعلمُ مكانةَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في قلوبكم ..
لكنني سأطلبُ منكم ـ مكرهاً ـ أن تضعوا هذه المشاعر كلها في ثلاجةٍ لبعضِ الوقتِ ، لبعضِ الوقتِ فقط
avatar
مدحت
مدير عام
مدير عام

ذكر عدد الرسائل : 52
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالب كمبيوتر وصيانة
تاريخ التسجيل : 14/04/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://toyouraljana.montadalhilal.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى